السيد محمد الصدر

136

منة المنان في الدفاع عن القرآن

الصورة الرابعة : أن يكون معناه دالًّا على الذات ، وإعرابه أنَّه مبتدأ ، وهو المتعيّن على معنى : أنَّ الذات تتّصف بهاتين الصفتين أو الاسمين . إن قلت : إنَّ اسم الجلالة دالٌّ على الذات ، والضمير دالٌّ على الذات أيضاً ، فكيف يستقيم ذلك ؟ والظاهر : أنَّ هذا هو السبب الذي حدا بصاحب ( الميزان ) ( قدس سره ) إلى اعتباره ضمير شأن ؛ لكي لا يكون الدالُّ على الذات مكرّراً . قلت : أوّلًا : إنَّ لفظ الجلالة من الأسماء الحسنى ، فإن توخّينا مطلق الدلالة على الذات ، كانت كلّ الأسماء الحسنى دالّة عليها ك - الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الجبّار الْمُتَكَبِّرُ « 1 » . وإن توخّينا الأخصَّ من ذلك ، كالعلميّة لذاته سبحانه ، كما في لفظ الجلالة ، فهذا لا يخرجه عن كونه من الأسماء الحسنى . ولذا لم يقل الفلاسفة : إنَّه عين ذاته ، كما قالوا في العالم والرحمن : إنَّه عين ذاته ، بل قالوا : إنَّه علمٌ خارج عن الذات ، فكونه علماً لا يخرجه عن كونه أحد الأسماء الحسنى ، أو قل : هو أهمّ الأسماء الحسنى . إذن يكون المقصود أنَّ الذات يصدق عليها هذان الاسمان : الله والأحد . ثانياً : إنَّ دلالة ( هو ) على الذات أعمق من دلالة لفظ الجلالة عليه ؛ لبساطة الضمير وإحاطته ، فيكون من هذه الناحية شبيهاً ببساطة الذات وإحاطتها ، بخلاف لفظ الجلالة ؛ فإنَّه لا يخلو من تعقيدٍ بالتشديد وتكرار اللامات . بل يمكن إرجاع أحدهما إلى الآخر بأن نقول بنحو الأُطروحة : إنَّ لفظ الجلالة ( الله ) هو تعريف للضمير ، بإدخال الألف واللام على الهاء ، مع أنَّه غنيٌّ عن التعريف ولا يتعرّف بمخلوقاته ، بل بذاته ، وهنا يكون

--> ( 1 ) سورة الحشر ، الآية : 23 .